صاحب محمد حسين نصار

54

الأجل في الفقه الاسلامي

2 - إنّ ما أورده الشافعي من ذكر بعض الآيات لدعم ما ذهب إليه - لقوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ » « 1 » ، وكذلك قوله تعالى : « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ » « 2 » وأيضاً لإطلاقهما - لاتنهض دليلًا على الأخذ فقط بالتقويم المؤقّت الهجري والعمل به ، وكذلك المنع من الأخذ بغيره من التقاويم والمؤقّتات الأُخرى . 3 - إنّ التقاويم والمؤقّتات بصورة عامّة أيّاً كانت هجرية أم ميلادية أم غيرهما ، ينبغي أن تكون منضبطة ، يتحدّد بها زمان معيّن لأجل محدّد لايتقدّم ولا يتأخّر ، فيصبح الأجل من خلالها معلوماً . 4 - إنّ ما تعارف عليه الناس لتحديد الأجل المعلوم ، وتعيين الزمن في البلد الذي يتمّ به الاتفاق بين المتعاقدين ، في ضوء العرف المتّبع والمعمول به ، بغض النظر عن كون التقويم هجرياً أم ميلادياً أم غيرهما ، فهذا لايغيّر في المدّة المحدّدة والمعيّنة من قِبل المتعاقدين ، ومن الجدير بالإشارة أنّ العرف وإن لم يكن دليلًا شرعياً مستقلًاّ إلّاأ نّه يراعى في حجّية الظواهر « 3 » . 5 - وردت في آراء الفقهاء بخصوص التقويم المؤقّت الهجري عبارات توحي بأنّ المراد هو الأخذ به ، وهي : ما ورد في الروضة البهية من كتب الإمامية : « الشهور تحمل إطلاقها على الهلالية » « 4 » ، وكذلك ما ورد في كشّاف القناع من كتب الحنابلة ،

--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 189 . ( 2 ) . سورة التوبة : الآية 36 . ( 3 ) . ينظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : 26 ، علم أُصول الفقه : 91 . ( 4 ) . الروضة البهية 1 : 333 .